“لحظة التبغ الكبرى” الرقمية

831

بعد سنوات من المحاولات وحدة تشريعية من النادر حدوثها في الكونجرس الأمريكي هدفها وضع مقترحات كاسحة تستهدف شركات وسائل التواصل الاجتماعي، حيث وصفها بعض المشرعين بـ “لحظة التبغ الكبرى” في الصناعة الرقمية.

 وفي مقابلة تلفزيونية قال السناتور ريتشارد بلومنتال (ديمقراطي من كونيكتيكت)، رئيس اللجنة الفرعية لحماية المستهلك التجارية في مجلس الشيوخ: “هذه المرة تبدو مختلفة بشكل واضح”. “لقد انخرط الجمهور وغضب بطريقة مختلفة تمامًا.”

 ولعل شهادة الموظفة السابقة في شركة فيسبوك والتي اتهمت المنصة بوضع الأرباح بشكل منهجي على رفاهية وأمان المستخدمين، يمثل نقطة تحول في جهود الكونجرس الطويلة الأمد لسن الحواجز أمام شركات الوسائط الاجتماعية الكبيرة.

قال بلومنتال: ” لقد فقد مارك زوكربيرج وفيسبوك ثقة أمريكا تمامًا “. “ذروة خيانة الثقة في نقطة معينة تحطم السد.”

منذ ظهور الحقائق الخاصة بقيام الجهات الروسية باستغلال فيسبوك لنشر معلومات مضللة خلال انتخابات عام 2016، تورطت الشركة في فضائح شبه مستمرة في واشنطن.  أصدر المشرعون سابقًا وعودًا بأن كل من التدخل الروسي وفضيحة الخصوصية في Cambridge   Analytica سيكونان نقطة تحول في حشد الدعم لتنظيم عمالقة التكنولوجيا.

 ولعل أخطر ما جاء فيما قالته السكرتيرة الصحفية للبيت الأبيض يوم الأربعاء، قائلة للصحفيين إن الرئيس بايدن يدعم الجهود المبذولة لمحاسبة منصات التكنولوجيا على الضرر، بما في ذلك المادة 230، وإصلاحات مكافحة الاحتكار والخصوصية. وقالت بساكي: “إنه يتطلع إلى العمل مع الكونجرس بشأن هذه القضايا المشتركة بين الحزبين“.

 التخوف الكبير لدى المراقبين أن الطموحات الكبيرة للوحدة بين الحزبين على وشك أن تتعارض مع حقائق الهجوم على الكابيتول هيل، حيث أحبطت الخلافات الحزبية والأولويات المتنافسة وقوى الضغط من محاولات لتنظيم عمل الشركات الأكثر قيمة في الولايات المتحدة.

 التحول الدراماتيكي في العصف الذهني التشريعي في الكونجرس يعد أخطر مراحل التحول في المزاج التشريعي الأمريكي بطرح أفكار لا تعد ولا تحصى لمعالجة المخاوف بشأن تأثير وسائل التواصل الاجتماعي، بدءًا من تشريعات الخصوصية الفيدرالية، وحماية الأطفال والمراهقين، واللوائح الخوارزمية، وتحديثات قوانين المنافسة، والتغييرات في القسم 230، الذي يحمي الشركات من الدعاوى القضائية المتعلقة بالمحتوى الذي يشاركه الأشخاص على خدماتهم.

 وكان أخطر المقترحات مقترح استحداث وكالة حكومية جديدة لاستجواب خوارزميات النظم الأساسية لمنصات التواصل الاجتماعي وعلى رأسها منصة فيسبوك.

  تخلف تشريعي وقانوني

 ومثالا على التخلف التشريعي والقانوني في الولايات المتحدة الامريكية “قانون حماية خصوصية الأطفال على الإنترنت”، وهو قانون صدر عام 1998 يهدف إلى توفير الحماية للأطفال الذين تقل أعمارهم عن 13 عامًا عبر الإنترنت. وهو قانون لم تجري عليه أية تعديلات وتحديثات منذ صدوره على الرغم من التطور التقني الكبير من عام 1998 وحتى العام 2021.

 ويدعو ناشطون وباحثون الكونغرس إلى اغتنام هذه اللحظة التاريخية في زمن التكنولوجيا لتمرير تشريع من شأنه أن يعزز قدرتهم على إجراء أبحاث خارجية لمنصات التواصل الاجتماعي. حيث كتب نيت بيرسيلي ، أستاذ بكلية الحقوق بجامعة ستانفورد ، مشروع قانون نشره في مقال رأي بواشنطن بوست من شأنه أن يمكّن لجنة التجارة الفيدرالية من تحديد إجراءات لإتاحة البيانات للباحثين الخارجيين لتحليلها. وقال إنه لا ينبغي أن يكون لتلك المنصات أي سلطة على أولئك الباحثين.

 الخلاصة

 أعتقد وبشكل جازم وحازم أن منصات التواصل سوف تنجو هذه المرة من هذه الحملة جزئيا وسوف تكون الخلافات الحزبية سببا كبيرا في منح طوق النجاة لتلك المنصات. وأنا أعتقد أيضا أن هذه المنصات والتي تعتبر أذرع أمنية بامتياز لوكالات الامن القومي الامريكي سوف تحظى بالغطاء القانوني والتشريعي لبقائها على قيد الحياة لا بل وللتمدد بشكل أكبر. لن تفكك منصات التواصل لأنها منصات اقتصادية يعتمد عليها الاقتصاد الامريكي وأي خلل في أدائها ينعكس على الاقتصاد. ولن يصيب منصة فيسبوك أي مكروه وانما سوف يتأخر تنفيذ بعض المشاريع فالانحناء للريح ليس انكسارا ويعطى الشجرة ظلا أكبر. وهذا الغرب المتوحش في كل شيء سوف يستمر بوحشيته الرقمية دون رحمة ودونما شفقة.