الإعدام الرقمي للمحتوى المقاوم على منصات فيسبوك وانستجرام

98
 

كتب رائد سمور

 

منصة ميتا تناصبنا العداء، فماذا نفعل؟

لا شك أن جل منصات التواصل الاجتماعي تكيل بأكثر من مكيالين، ولا تتعامل مع كل القضايا على مسافة واحدة منها بكل حيادية. وإنما كانت وما زالت أكثرها راديكالية منصة ميتا بكل تفرعاتها.

ما حدث في حادثة نيوزلندا كرس كيرش من ذبح للمصلين في المساجد على يد المجرم Brenton Tarrant وبث كافة التفاصيل عبر منصة فيسبوك بشكل مباشر، لا ندري كيف أن خوارزميات الفيسبوك لم تلتقط هذا الامر ولم توقف البث المباشر على الرغم من أن خطاب الكراهية في التعليقات والتحفيز على المزيد من القتل من قبل المتابعين لهذا المجرم كانت متسارعة وحجم التعليقات ضخم جدا، كيف لتلك الخوارزميات لم تلتقط ذلك ولم توقف البث المباشر لا بل بقي حتى آخر لحظة من القتل والذبح. هل هي مصادفة أن الفيسبوك لم يتنبه لهذا الخرق العظيم لكل ما هو أخلاقي وقانوني وديني؟؟

وبالعودة الى الكيل بالعديد من المكاييل وتبديل القوانين وتبديل الاخلاق فيما يخص الحرب الروسية الأوكرانية والسماح بخطاب الكراهية تجاه روسيا والرئيس بوتين يعطينا انطباعا حقيقيا عن طرق التعامل مع المحتوى عبر منصات ميتا. وفي نظرة سريعة أيضا على المحتوى الخاص بحملة الانتخابات الامريكية عام 2020 وما رافقها من خطاب للكراهية من قبل مجموعات الدعم بالمرشح ترامب (اليمين المتطرف) على منصات ميتا المختلفة، يعد خرقا لكل ما هو طبيعي ولكل ما هو أخلاقي ولكل ما هو ديني عقائدي، مما أسفر عن هذا الخطاب من اقتحام لمبنى الكابيتول وسقوط العديد من القتلى والجرحى.

وبالنظر على ما تقوم به منصة ميتا خاصة فيسبوك وانستجرام من ملاحقة ومتابعة للمحتوى المناصر للقضية الفلسطينية وحجبه واعدامه رقميا بشكل مباشر وسريع وسافر وغير أخلاقي، نجد مدى انحياز تلك المنصات للعدو الصهيوني. ومن البديهي والمعلوم أن مكتب المعلومات الخاص بفيسبوك موجود في تل أبيب ومن المعروف من يقوم على ادارته.

الذكاء الاصطناعي يدخل على خط المواجهة

إن عملية تسخير التقنيات من أجل حماية كيان مجرم لا يعير حقوق الانسان أي انتباه وإنما يتمادى كثيرا ويزور في الحقائق والتاريخ ويضلل العالم بكل ما فيه ويترك له العنان على منصات ميتا بدون أية رقابة بكل ما في المحتوى من حقد وكراهية وازدراء للآخرين.

إن دخول الذكاء الاصطناعي على خط المواجهة وتسخير كافة الإمكانيات والطاقات من أجل حماية هذا الكيان يعطينا الحقيقة كاملة من أن فيسبوك وانستجرام ليستا حياديتين ابدا وانما هما جزء لا يتجزأ من المعركة مع هذا العدو الغاشم.

لا بد وأن نفهم أنه ما من سبيل من التملص والهروب من العقوبات والاعدام الرقمي إن قمنا بنشر الحقائق من خلال صور وفيديوهات ونصوص. كنا سابقا نقوم بعمليات التقطيع ووضع انجم ورموز خاصة بالنص عندما نريد ان نتحدث عن الكيان المجرم وكنا نوعا ما نتملص من الرقابة لكن مع خضوع تقنيات الذكاء الاصطناعي لرغبات العدو أصبح كل شيء يتابع من خلال عدة طرق أهمها، الكلمات المفتاحية وتوقيع الليزر على الصور والفيديوهات واستخدام برمجيات تستطيع ان تلاحق صور وفيديوهات ضمن خوارزميات خاصة.

هل بيدنا عناصر للمواجهة مع منصة ميتا؟

بكل تأكيد نمتلك الكثير من الأدوات والطرق من أجل كسر حدة تسلط شركة ميتا على المحتوى المناصر للقضية الفلسطينية من خلال: –

  • الدعوة من خلال هاشتاق لمقاطعة المنصات الخاصة بشركة ميتا لمدة زمنية محدودة في البداية ومن ثم التصعيد بزيادة المدة للضغط على الشركة أن هناك جمهور كبير من المستخدمين العرب والمسلمين والمناصرين الأجانب ملتزمون بمثل هذا الاجراء.
  • دعوة الناشطين العرب والمناصرين الأجانب في الولايات المتحدة للضغط على الشركة من خلال قضايا قضائية خاصة حتى وان كانت النتيجة قد تكون محسومة لصالح المجرم لكن لا بد من المحاولة والبداية وهذا مهم جدا.
  • دعوة المستخدمين العرب والمسلمين والمناصرين الاجانب لمقاطعة الإعلان الممول عبر منصات شركة ميتا لمدة زمنية محددة ومن ثم التصعيد، وهذا الاجراء موجع جدا لهذه المنصات خاصة اذا ما علمنا أن شركة ميتا تعاني من ازمة مالية اقتصادية.
  • عدم الاستسلام ودعم كل المناصرين أصحاب الحسابات والصفحات التي يتم اغلاقها او حجبها او معاقبتها من خلال عمل الاعجاب والمتابعة ونشر كافة المحتويات الخاصة بهم وبشكل مكثف.

كل شيء يبدأ بفكرة وكل فكرة تبدأ بخطوة وكل خطوة تتبعها خطوات، فما علينا إلا أن نبادر وهذه بداية المشوار ونحن معكم فيما تذهبون فيه لمناصرة الحق الفلسطيني الرقمي عبر الانترنت عامة وعبر منصات ميتا خاصة.